ثقافة وأدب المنصة نيوزمقالات

وقفة إيمانية ومع الأمن طمأنينة وسكينة للشعوب ” جزء 8″

جريدة و تلفزيون المنصة نيوز

 بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

ونكمل الجزء الثامن مع الأمن طمأنينة وسكينة للشعوب، فإن الأمن هو شعور الفرد أو الجماعة بالطمأنينة، وإشاعة الثقة والمحبة بينهم، بعدم خيانة الأفراد لبعضهم البعض، والقضاء على الفساد، بإزالة كل ما يهدد استقرارهم وعيشهم، وتلبية متطلباتهم الجسدية والنفسية لضمان قدرتهم على الاستمرار في الحياة بسلام وأمان، فلا يستطيع الناس الاستقرار في معيشتهم بدون الأمن والأمان وكما تعم الاضطرابات الأمنية، ولا يستطيع الفرد أن يشعر بالأمن والسلامة على نفسه وأهله وأحبته وماله، وتتوقّف بعض مظاهر العبادة كالحج، الذي يحتاج إلى توفير الأمن القومي بين الدول، لتنقّل الحجاج بسلام دون إلحاق بهم أي ضرر، وكما تنتشر الجرائم بكثرة، مثل القتل والاغتصاب وغيرها.
وكما تسود الفرقة والنزاعات بين أفراد المجتمع الواحد، فيجب توفير أنظمة وقواعد أمنية، لتنظيم حياة الأفراد في المجتمع، وتطبيق مبادىء العدل بين أفراد المجتمع، وسيادة الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ووجود حكومة عادلة لتطبيق النظام وتنفيذه على أرض الواقع، وتعميق الانتماء للوطن، وتطبيق الناس لأوامر الدين الإسلامي، والبعد عن نواهيه، فبالأمن يسمح للإنسان بتأدية وظيفة الخلافة بالأرض، حيث يعتبر الأمن أساس التنمية، والأمن غاية العدل، وكما أن الأمن هو هدف الشرائع الدينية جمعاء فقد جاءت هذه الشرائع لإقامة السلام الاجتماعي بين بني الإنسان، وقد جاء ذكر الأمن في مواضع عدة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، للدلالة على السلامة والاطمئنان النفسي.
وانتهاء الخوف في حياة الناس، ولقد جعل دين الإسلام الأمن من أعظم النعم على الإنسان، حيث حث الرسول عليه الصلاة والسلام على كل عمل يعود بالأمن على المسلمين، ونهى وحرم كل عمل يهدد أمنهم وسلامتهم، لكن الدين الإسلامي لم يركز على الأمن المطلق في حياة البشرية لأن هذا محال أن يكون إلا في جنات النعيم، فمهما أوتي الإنسان من نعمة الأمن فلن يشعر بكماله، ولقد شرع الإسلام الحدود والقصاص للزجر والردع عن الجرائم التي تمس الأفراد في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، وجعل منزلة الحاجات والضروريات قبل الرغبات النفسية، لما لها من أثر واضح في ضمان حياة الإنسان واستمرارها، وتشريع الأمن في الإسلام لم يقتصر على المسلمين فقط.
بل امتد إلى غير المسلمين، ممن يعيشون في البلاد الإسلامية، حيث حرم قتلهم والاعتداء على أرزاقهم وأعراضهم، مثل أهل الذمة وغيرهم ممّن يقبلون على البلاد الإسلامية، من أجل القيام بأعمال لا تعد محرمة في الشريعة الإسلامية كالتجارة، ولقد اعتني به القرآن الكريم والنبي محمد‏ صلي الله عليه وسلم‏، فهذ هو الشيء الذي به قلب الانسان يرتاح ويطمئن ويسعد به في هذه الدنيا هو الأمن، وقد ورد في كتاب الله، في قوله تعالي فى سورة النساء “وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلي الرسول وإلي أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم” وقوله تعالي فى سورة الأنعام “فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”
وقد أتي مرتين منكرا منها قوله تعالي فى سورة النور “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا” فإن الأمن نعمة من نعم الله علينا، فالناس جميعا ينعمون بنعمة الأمن التي لا تتجزأ، فالأمن بجميع أنواعه كل لا يتجزأ، ولذلك ربنا سبحانه وتعالي قال فى سورة قريش ” فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” ففرق بين الأمن الغذائي والأمن الوطني المجتمعي علي أرزاقهم وأعراضهم وحريتهم، وأراد سبحانه وتعالى أن يطمئن قلوبهم، فقال تعالي فى سورة الفتح “هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم

قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏بدلة‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: