حوادث وقضايا

بسبب 200 متر خصومة أبناء العم شاب يقتل ويصيب 3 أشقاء

 

كتب،عاطف التوني

لم يهدأ «أسامة. ج»، عاطل، شاب ثلاثينى، منذ تقسيم ميراثه بقطعة أرض مساحتها 200 متر فى منطقة الشرابية بالقاهرة مع أولاد عمومته الثلاثة، حتى قتل أحدهم وأصاب ثانيا يرقد فى العناية المركزة «بين الحياة والموت»، وثالثا أصيب بجروح فى الرقبة، وهو حاليًا أكثر المتألمين «شوفت أخويا اللى مات، وبتحسر على إللى هيلحق بيه»، محاولا مواساة أمه المكلومة: «المتهم خلانى عايش لوحدى دون سند».

كان «أسامة»، وأولاد العم: صبرى سيد، وشقيقاه أحمد، ومحمود، يقطنون منزلاً واحدًا، استطاع الأشقاء بناء منزل على مساحة 100 متر، أسفله مغسلة سيارات أدرت عليهم ربحًا عاليًا من خلاله تزوج كل منهم بالمنزل، فيما جلب «أسامة» مقاولين يشاركونه بناء عقار على نصيبه من الأرض، ودبت المشاكل بينهم.
«محمود»- يحاول تهدئة أمه التى تردد «فيه ابن عم يعمل كده!»، وهو يعود بالذاكرة إلى الوراء، قبل 4 سنوات بالتمام، حين أطلق «أسامة» عليه النيران من بندقية خرطوش، فأصابه فى قدمه، فيما عاجل أخاه «صبرى» بضربة بماسورة البندقية على رأسه، مرجعًا سبب الواقعة لـ«غيرة ابن عمنا مننا».

يذكر تفاصيل الواقعة جيدًا المثبتة بمحضر شرطة، فيقول «أسامة اختبأ وراء قفص حديدى تابع لمحل فراخ جنب المغسلة، واستغل الظلام الدامس ليلاً، وضربنا». المحضر الذى حرره «محمود» وأخوه، سرعان ما تنازلا عنه «أقرباؤنا تدخلوا وقالوا: هتحبسوا إبن عمكم». مضت الأيام، وزاد نجاح الأشقاء الـ3، فيما زادت مشاكل إبن عمهم مع جيرانه، وخسائره فى مشروع بناء العقار «كل يوم والتانى بيتخانق مع شركائه والناس بالأسلحة النارية والبيضاء»، ويحكى «محمود» أن إبن عمه وصل به الأمر إلى فرض السيطرة على المنطقة «النّاس كانت بتتقى شره». الأشقاء الـ3 كانوا يتابعون سلوك إبن عمهم، لكنّهم «فى شغلهم وحالهم»، ورغم ذلك لم يسلموا من تحرش «أسامة» بهم «كل يوم والتانى يتعمد توبيخنا بشتائم أثناء مرورنا من أمامه».

«ولاد عمى أندال يشوفونى بتخانق ولا أحد منهم يتدخل ولا يجالسوننى» مبرر «أسامة» الذى وصله لأبناء عمه، لسبب عدائه لهم، قبل أن يضيف لأقربائه الذين تدخلوا للصلح «عمرى ما هتصالح معاهم».
الثلاثاء الماضى، جلس «صبرى» على مقهى قريب من منزله، يتناول إفطارًا- فى حضور «أسامة» الذى ما أن وطأت قداماه المقهى حتى ردد الشتائم على مسمع الجميع قاصدًا من ورائها ابن عمه.
بالصدفة مرت زوجة «صبرى» وسمعت الشتائم، وقالت: «حسبى الله ونعم الوكيل»، فسبّها «أسامة» بألفاظ نابية- على حد قولها- «زوجى لم يتحمل فبادر بعتاب إبن عمه فأخرج الأخير سكينًا وضربه حتى مات».

يسرد «محمود» مشهد الجريمة: «إبن عمى ضرب أخويا صبرى فى رجله بسكين، وما أن حاولت التصدى له لإنقاذ شقيقى حتى عاجلنى بضربة فى رقبتى، وبتدخل أخونا الثالث (أحمد) حتى سدّد له 3 طعنات فى بطنه فتسبب فى قطع بالأمعاء طوله 4 سنتيمرات، وقطع آخر بالبنكرياس، وخرم بالكبد».
حمل الأهالى الأشقاء الـ3 داخل سيارة، وتوجهوا إلى مستشفى الساحل، الأخ الأكبر «صبرى» قبل دخوله للعمليات لفظ أنفاسه «مضروب بعرق يوصل الدم للقلب»، والشقيق الثانى «محمود»، أجرى عملية جراحية لتضميد جراح الرقبة، فيما مكث أخوهما الأصغر «أحمد» فى العناية المركزة حتى الآن.

صباح أ، سيدة ستينية والدة المجنى عليهم، ترقد داخل شقتها، لا تحملها قدماها، ولم تتوقف دموعها «أسامة موت لى ابنى، والثانى هيحلق به، والثالث هيعيش من غير إخوات»، تنتحب لتشير إلى أولاد ابنها القتيل «عنده 4 عيال- أصغرهم ياسين، عمره 9 أشهر، مين هيصرف عليهم؟» تحتضن حفيدتها «ساندى»، 10 سنوات، وهى تقول: «عاوزة بابا هيودينى الملاهى».
«بعد ما ضرب عيالى كل الضرب دا، راح المستشفى لإعداد تقرير طبى بإصابات لحقت به» تسرد الأم، أن المتهم حاول إتهام أولادها بالتعدى عليه.
يعاود «محمود»، المجنى عليه حديثه «لما شوفت أسامة بالمستشفى، سألته: ليه ضربتنا كده؟»، وحينها لم يكن أخاه «صبرى» لفظ أنفاسه، فقال له المتهم «دى لسه أول جولة». وكان المتهم يشاهد أمامه دخول الأشقاء الـ3 للعمليات، وبعد دقائق ضبطته أجهزة الأمن بعد وفاة أحدهم.
عقب الجريمة، ألقى القبض على المتهم، وقررت النيابة العامة حبسه 4 أيام احتياطيًا، وقال خلال التحقيقات «كنت بتخانق مع ولاد عمى، ولم أقصد قتل صبرى»، غير أن التحريات الأمنية كشفت أنه توجه إلى المستشفى وقسم الشرطة لتحرير محضر بأن أولاد عمومته اعتدوا عليه بالضرب، خلافًا للحقيقة. غادرت أسرة المتهم بعد الجريمة، وأثنى الأهالى على أخلاق المجنى عليهم، وأكدوا كرههم لسلوك ابن عمهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: