معلومات المنصة نيوزمقالات

الأزهر الشريف منارة العلم وبحر الشريعة{الجزء الخامس}

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

ونأتي هنا إلي  الحملة الفرنسية والأزهر الشريف

الحملة الفرنسية على مصر

قام نابليون بغزو مصر في يوليو 1798، فوصل إلى الإسكندرية يوم 2 يوليو ودخل القاهرة يوم 22 يوليو ، وفي محاولة لاسترضاء السكان المصريين والإمبراطورية العثمانية، ألقى نابليون خطابا في الإسكندرية والذي أعلن فيه عن مدى احترامه للإسلام والسلطان:

« سوف يقال لشعب مصر انني جئت لتدمير دينكم: لا أعتقد ذلك! وإجابتي على هذا لقد جئت لاستعادة حقوقكم ومعاقبة المغتصبين، وللمماليك، أنا أحترم الله ورسوله والقرآن… أليس نحن الذين كنا على مر القرون أصدقاء للسلطان؟»

وفي ( 25 يوليو) أنشأ نابليون ديوان يتكون من تسعة شيوخ الأزهر، وكلفهم بإدارة القاهرة، وهي أول هيئة رسمية من المصريين منذ بداية الحكم العثماني، وشكل أول مجلس في الإسكندرية، وشمل لاحقا جميع أنحاء مصر الخاضعة للاحتلال الفرنسي، وقد سعى نابليون أيضا لفتوى من أئمة الأزهر، التي من شأنها تنص بجواز الولاء لنابليون بموجب الشريعة الإسلامية، لكن بدون جدوى.

وقد باءت جهود نابليون للهيمنة على المصريين والعثمانيين بالفشل؛ فقد أعلنت الإمبراطورية العثمانية الحرب في 9 سبتمبر ( 1798).
، وبدأت ثورة ضد القوات الفرنسية من الأزهر في (21 أكتوبر 1798 ] وقام المصريون
المسلحون بالحجارة والرماح فقط بأعمال بطولية ضد جيش نابليون الجرار ، وفي صباح اليوم التالي اجتمع الديوان مع نابليون في محاولة للتوصل إلى نهاية سلمية للأعمال العدائية، وقد غضب نابليون في البداية، لكنه وافق لمحاولة التوصل إلى حل سلمي، وطلب من شيوخ الديوان تنظيم محادثات مع الثوار، وقد اعتبر الثوار هذه الخطوة تدل على ضعف الفرنسيين ورفضوها ، وعلى إثر هذا أمر نابليون بإطلاق النار على المدينة من قلعة القاهرة، وتصويب النار على الأزهر مباشرة. وخلال التمرد قتل حوالي ثلاثمائة جندي فرنسي، وأُصيب (3,000) مصري ، وقتل ستة من علماء الأزهر بعد أن حُكم بالإعدام عليهم ، وقد ألقت القوات الفرنسية القبض على كل مصري شارك في المظاهرات ووضع في السجن، وإذا وجدوا عنده سلاح قُطع رأسه ، وقد دنست القوات الفرنسية المسجد عمدًا، ومشوا فيه بأحذيتهم والبنادق المعروضة. وقامت القوات بربط خيولها في المحراب ونهب أرباع الطلاب والمكتبات، ورموا نسخًا من القرآن على الأرض. ثم حاول قادة الثورة التفاوض على التسوية مع نابليون، ورُفِضَ طلبهم.

وفقد نابليون احترام وإعجاب المصريين بعد قيام الثورة، بعد أن كان يحظى باحترام كبير في مصر، وبعد أن لُقِّب بـ السلطان العظيم بين الناس في القاهرة.

، وفي (مارس 1800)، اُغتيل الجنرال الفرنسي جان بابتيست كليبر على يد سليمان الحلبي، وهو طالب في الأزهر. وبعد عملية الاغتيال، أمر نابليون بإغلاق المسجد، وظلت أبوابه مغلقة حتى وصول المساعدات العثمانية والبريطانية في أغسطس (1801)، وقد فقد المسجد الكثير من محتوياته بغزو نابليون.

وقد استفاد الأزهر الشريف كثيرًا من ابتكار آلة الطباعة الحديثة، التي أضافت بدورها بُعْدًا آخر في مجال التعليم، وقد تحولت المناهج الدراسية من محاضرات عن طريق الفم وتحفيظ للدرس بالنص إلى محاضرات مطبوعة، ولقد اكتسب مطبعة خاصة به في عام 1930.

وبعد انسحاب الفرنسيين، شجع محمد على باشا على إدخال التعليم غير الديني في الأزهر مثل دراسة التاريخ والرياضيات والعلوم الحديثة، وقد اعتُمِد على المناهج الدراسية التي كانت تلقى قبل (عام 1872) ، تحت إشراف جمال الدين الأفغاني، كما أضيفت الفلسفة الأوروبية لمناهج الدراسة.

ويبقي الأزهر الشريف شاهدا وبكل فخر علي تاريخ مصر عبر العصور والأزمنة المختلفة.

(يتبع إن شاء الله)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: