شعرمقالات

لم أعد أريد التوقف

بقلم علي بدر سليمان

كفاك أيتها المرآة
تتصارعين مع ذاتي
فأنت لست أداة عاكسة لتأملاتي
والذي بداخلي لن تعكسيه
فهو مليء بالمعاناة
لم يعد الوقت مهما
لقد أضعت مع الوقت حياتي
وأرى في وجهك الإنكسارات تملؤني
وتتوالى الأيام غير آبهة
بصورتي الأخيرة في عينيك

كيف تريني أيتها المرآة
وأنت لاتملكين الأعين والأحاسيس
كم مضى على غيابي
كم شعرت بالبرد والألم
كم شعرت أنني تائهة وسط الزحام
لكنني لم أشعر بالتفاصيل المظلمة التي
رأيتها عندما نظرت في ملامح وجهك
المغرور
تشبهين بغرورك تلك الشجرة العملاقة
تعتقد بأنها تعانق السماء
لن تعانقي بغرورك تأملاتي فقد ضاع صمت الغياب

وماعدت أذكر سوى أيام جميلة مضت
كل شيء يذكرني به كل شيء
ذلك الشارع الطويل الذي كان يضج بالمارة
وتلك الشجيرات على الرصيف لو أن لها فم لتكلمت
فقد كنا نسير بظلها كثيرا
وبائع الفول الجوال الذي كنا نشتري منه
كلما مررنا بقربه كان يجلس على قارعة الطريق
ويتأمل وجهين مشرقين كأنما يجد بهما الأمل
لكن الأمل قد قتله فماعاد يمر من هنا
وأنت أيتها المرآة الحقيرة أنت أكثر الأشياء تذكريني به سأحطمك حتى لاأرى وجهه في تفاصيلك ومفرداتك
لقد انتهى حبي له عند مفرق تلك اللحظات
وانسكب المطر وغسل القلوب ولحظات الغياب
في الغربة قد أفقدتني ذاكرتي.

هل أنا أهذي أم أنني مازلت أحبه حتى أصبحت
أذكره بقسوة أم هي قسوة الحب لقد قلت له
لاتسافر حتى لاأسافر أنا أيضا فتحط رحالك
ولاتجدني في المستقبل لكنه أبى فقد استسهل
الغياب ونار غيابه قد كوت أضلعي وكان رحيلي
أنا أيضا هو فسحة علني أنسى ماتركته خلفي
وهاأنا اليوم أعود لأرى أنه قد ضاع مني فلم
يعد له أثر يذكر إلا مرآة كنا نقف أمامها أنا وهو كالبلهاء وكأنما هي ترسم ملامح وجهينا حتى تعود وتذكرنا ببعض بعد طول غياب.

لم أعد أستطيع الوقوف أمامها بعد اليوم فإني
أرى صورته مطبوعة أمامي في تفاصيلها
انكسري أيتها المرآة وتحطمي فلم أعد أريد
التوقف عند مفرق الأيام فالقطار لم يتوقف
ومازال يسير مسرعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: