ثقافة وأدب المنصة نيوزدنيا ودينمقالاتمنوعات

لوجاءك الحبيب ماذا ستقول له ؟

بقلم د. أمل مصطفى

قال الحبيب المصطفى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى حديثه المشهور لصحابته وهو يبكى يومًا ! فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: اشتقتُ لأحبابي! قالوا: أوَلسنا أحبابك يا رسول الله؟! قال: لا، أنتم أصحابي، أمَّا أحبابي فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني.

أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون ..

فأنت يا من تقرأ هل بكيت يوما شوقاً وحنيناً الى حبيبك وشفيعك يوم الحساب ؟ هل أحييت قلبك بوجوده صلى الله عليه وسلم فى كل عمل تعمله ، وكل درب تسلكه ؟ هل سألت يوماً نفسك ماذا لو جاءنى الحبيب ماذا سأقول له؟ وهل سيرضى عن حالى الذي اقيم عليه ؟ حين نفكر فى الإجابة يجب ان نكون صادقين مع انفسنا أولا  قبل ان نصدق مع الآخرين ، فلا نتوارى ولا نزيف الحقيقة .

لو جاءنا الحبيب اللهم صلى وسلم عليه وكان بيننا لشعرنا بالخجل والأنكسار والتقصير فى حق الله ورسوله ، هل صلاتى كما يجب ان تكون لوكنت اصليها امام حضرته الشريفة ؟ هل كافة عباداتى ترتقى الى ما يحبه الله ورسوله ؟ هل أنا من الذاكرين الله آناء الليل والنهار ؟ هل أنا من الصابرين المحتسبين عند الصدمة الاولى؟ وفى صدمات وصفعات الزمن لنا هل تحلينا بالصبر والتوكل على الله

واحتمال المسؤوليات والواجبات واديناها على الوجه الذى يرضى الله ؟ هل وصل بنا الضيق والضجر من فتن وتحديات الدنيا الى ان نردد داخلنا مصلحتى ونفسى اولا ، دون النظر الى الآخرين وطبقنا منهج الخلاص الفردى دون الرفق بالاخر ؟ من اى فئة نحن سيضعنا وكيف سينظر الينا ؟

اه ياربى لو جاءنا الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم لشكوت له الم نفسي وانهزام روحى وانين قلبى امام تحديات وابتلائات هذا الزمان ، لشكوت له حالى وحال من حولى كم هم مختلفون ومتناحرون ، كيف يطعن بعضنا بعضا غدراً وعدوانا ،كيف يتقاتل اثنين ينطق كل منهم بالشهادة ويدعى انه على الاسلام ويحارب باسمه ، سأخبره عليه الصلاه والسلام اننا كم نشعر باليتم دون وجوده بيننا ، وسأعترف له إننا نتيه فى عالم اختلط فيه الخير بالشر يعمه الضلال فلا احد يدرى خيرا مقصدنا ام سلط الشيطان علينا انفسنا لنخرب بيوتنا بإيدينا او ايدي الاخرين ، ساخبر الحبيب ان ضيق العيش والمشقة قد بلغت منا مبلغاً ، وان البركة قد نزعت من اوقاتنا واموالنا وصحتنا ولم نعد نشعر بجمال الحياه رغم مباهجها ومظاهر السعادة فيها ، بل هى تمضى بنا سريعا ونحن مستهلكين لكل لحظة فيها لا نكاد ندركها.

لو جاءنى حبيبى المصطفى طيفاً او مناماً لتذللت اليه باكية ، وقلت له مع إنكساري رغم تقصيرنا ومهاجمة الفتن لنا إلا اننا لا نملك إلا حسن الظن بالله

وأملنا فى شفاعته لنا وإننا نتقرب دائما الى الله بحبنا لله ورسوله ولجميع المسلمين ، وإننا نغار على ديننا ونحاول أن نجاهد انفسنا قدر المستطاع ، ونستشعر عظمة هذا الدين وما به من تسامح ورحمه فى قلوبنا ، واؤكد لحضرته اننا جميعا نخشى النار ، وأن نقف بين يدى الله وقد نسينا الاجابة عند السؤال من فرط انشغالنا بالدنيا وما فيها.. سأخبر حبيى وشفيعى صلى الله عليه وسلم ان اكثر ما نخشاه ان يلحقنا الأجل قبل ان نكون اهلاً لرحمةِ الله وشفاعته..

فلو جاءك أنت حبيبك والرحمة المهداه للعالمين ماذا ستقول له ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: