ثقافة وأدب المنصة نيوزدنيا ودينمقالات

نبذه عن مشروعية الصيام ” الجزء الرابع “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع مشروعية الصيام، وقد توقفنا مع ليلة القدر وإن عظم شأن العمل الصالح فيها عند الرحمن، وما فيها من الأوامر الحكيمة المؤثرة على الإنسان والأكوان، فشهر فيه هذه الليلة شهر عظيم، ومقداره عند الله كبير، وللعمل الصالح فيها عند الله مقام على يُعلى صاحبه، ومما خص الله به شهركم مما يرفع ذكرهم ويُعظم ذكرهم أنه شهر يضاعف الله فيه العمل ويضاعف فيه الثواب، كما في الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم “من أدى فيه نافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه” وفي الحديث القدسي الصحيح يقول الله تعالى ” كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول الله إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به” فجعل الله سبحانه جزاء الأعمال مضاعفا، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، فجعل جزاءه عليه ولم يقيده بعدد، مما يدل على عظيم ثوابه، وأنه لا يعلمه إلا الله عز وجل.

وكيف لا والصوم نوع من الصبر؟ فالصوم يقع في شهر الصبر، وقد قال تعالى فى سورة الزمر ” قل يا عبادى الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعه إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” ومما خُصصتم به في شهر رمضان أنه يكثر فيه العتق من النار، فإن لله تعالى فى كل ليلة من رمضان عتقاء من النار، فإن كان في آخر ليلة منه، أعتق الله تبارك وتعالى من النار مثل ما أعتق من أوله إلى آخره، فما أكثر العتقاء من النار، وما أكثر من يسجل في هذا الشهر فى عداد سكان جنات تجري من تحتها الأنهار، فاغتبطوا بفضل ربكم، واستبقوا خصائصه طيلة شهركم تفوزوا بما وعدكم في ذكركم، والصيام جائز، ولكن هل يشترط التتابع بالقضاء؟ وهو أن الأفضل فى القضاء التتابع إن كان الصيام قد فات بعذر، وإن فات الصيام بلا عذر فالتتابع واجب لأن القضاء فى هذه الحال على الفور، والتفريق يخل بالفورية، ومع ذلك لو فرق أيام القضاء كفاه ذلك، لكنه يكون آثما لإخلاله بشرط الفورية والتتابع.

وأيضا فهل يمسك سائر اليوم من أفطر فى صوم النذر أو القضاء؟ فإنه من صام نذرا أو قضاء يحرم عليه أن يفطر إلا لعذر شرعى، فلو أفطر أثم، ولا يجب عليه إمساك بقية اليوم لأن الإمساك احترام لشهر رمضان فقط لا غير، وأيضا من تلبّس بصوم قضاء هل له قطعه؟ وأنه من تلبّس بصوم قضاء حرم عليه قطعه، فلو قطعه لغير عذر فقد أثم، ويبقى قضاء رمضان متعلقا فى ذمته، ولكن هل يثاب من أمر بالإمساك؟ وهل يعتبر فى صوم شرعى؟ وهو من وجب عليه الإمساك فأمسك يثاب على طاعته بالإمساك لأن الواجب يثاب فاعله، لكن لا تنطبق عليه بقية أحكام الصيام، فلا يكره له السواك بعد الزوال ولا تعجيل الفطر ولا غيرها من الأحكام، وهل تستأذن المرأة زوجها في صوم القضاء؟ وعلى المرأة أن تستأذن زوجها في صوم القضاء ما دام وقت القضاء واسعا، أما إن ضاق وقت القضاء، كأن بقى من شعبان ما يكفي للقضاء فقط فلا تستأذنه، بل تصوم لأن أمر الله تعالى مقدم على رضا الزوج.

ولكن ما مقدار إطعام المسكين في الفدية والكفارات؟ فإن إطعام المسكين ستمائة جرام من القمح أو الأرز، ويجوز إخراج قيمته عند الحنفية، ولكن على من تجب فدية الصوم؟ فإن الفدية تجب على من لا يستطيع الصوم لا في الحال ولا فى المستقبل مثل الشيخ الهرم، والمرأة المسنة، والمريض مرضا لا يرجى برؤه، وتجب الفدية فى تركة من مات وفي ذمته صوم واجب، وتجب على المرأة الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الجنين أو الولد، وتجب كذلك على من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان القابل إذا كان تأخيره بلا عذر شرعى، ولكن هل على الهرم أو الزمن شيء إذا أخر الفدية عن السنة الأولى؟ فإن الهرم والشيخ الكبير الذى لا يقدر على الصيام تلزمه فدية إطعام مسكين عن كل يوم، فلو أخرها عن السنة الأولى لم تلزمه فدية أخرى، بخلاف من أخر قضاء رمضان بغير عذر حتى دخل رمضان آخر، فهذا تلزمه فدية التأخير، ولكن هل يجوز للكبير الهرم أو الحامل أو المريض الذى لا يرجى برؤه تقديم الفدية على رمضان؟

فإنه لا يجوز للكبير الهرم أو الحامل أو المريض الذى لا يرجى برؤه تقديم الفدية على رمضان، بل لا يجوز تقديم فدية يومين فأكثر، إذ الفدية بدل الصوم، والصوم لم يجب بعد، ويجوز تقديم الفدية ليوم واحد فقط قياسا على تقديم الزكاة لعام واحد فقط، ولكن هل يجوز صرف أمداد من الفدية إلى شخص واحد؟ فإنه يجوز صرف أمداد من الفدية إلى شخص واحد لأن كل يوم عبادة مستقلة، وهل يجوز صرف المد إلى شخصين؟ فإنه لا يجوز صرف المد إلى شخصين لأنه لا يعد إطعاما كاملا لأى منهما، ولكن من وجبت عليه الكفارة هل يجوز له إطعامها لعياله؟ فإنه يجب إعطاء الكفارة للفقراء والمساكين الذين لا تجب نفقتهم على من وجبت عليه الكفارة، فلو أطعمها لعياله لا تعد كفارة، ولا تبرأ ذمته، وحكم من أخر صيام سنة، هل يجوز له تقديم الفدية على القضاء؟ فإنه يجوز تقديم الفدية على القضاء لأن كلا منهما واجب مستقل، ولا يشترط بينهما الترتيب، وأما عن صوم التطوع، فما حكم من تلبس بصوم تطوع هل له قطعه؟

فإن الأَولى لمن شرع فى عبادة أن لا يقطعها، فقال الله تعالى ” ولا تبطلوا أعمالكم” ولكن مَن شرع في صيام نافلة فاحتاج إلى قطعه فقد عمل خلاف الأولى، ولا شيء عليه، وهل يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا دون إذن زوجها؟ فإنه لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه، وأما عن حكم إفراد الجمعة أو السبت أو الأحد بالصوم؟ فإنه يكره في صيام النافلة إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت وإفراد يوم الأحد بالصيام، فلو صام مع الجمعة يوما قبلها أو يوما بعدها فلا بأس، وكذا يوم السبت والأحد، ولو صام الجمعة والسبت والأحد معا فلا كراهة، أما إذا وافق أحد هذه الأيام يوما سن صيامه كيوم عرفة أو عاشوراء فلا كراهة فى إفراد صومه، وأما عن حكم صيام الستة من شوال؟ فإن صيام الستة من شوال سنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر” رواه مسلم لأن صيام شهر رمضان ثوابه ثواب صيام عشرة أشهر، والستة أيام بستين يوما فهذا تمام العام.

ومن أعتاد صيام الستة من شوال هل يجب عليه أن يصومها فى كل عام؟ فإنه لا يجب على من أعتاد صيام الستة من شوال أن يصومها فى كل عام، لكن من أعتاد فعل الخير لا ينبغى أن يتركه ما دام مستطيعا، وهل يجوز تقديم صيام الست من شوال على قضاء رمضان؟ فإن كان الإفطار بعذر جاز تقديم صيام الست من شوال على قضاء رمضان لأن الإفطار إذا كان بعذر كان القضاء على التراخي في شوال وغيره، وصيام الست لا يكون إلا في شوال وإن كان الإفطار بلا عذر وجبت المبادرة إلى القضاء فورا بعد العيد وقبل صيام الست من شوال، لكن لو صام الست جاز، ووجب عليه قضاء ما فاته من الصيام بعد ذلك، وأما عن من صام أيام الليالي البيض بنية القضاء، فهل يحسب له أجر النافلة وأجر القضاء؟ وهو أن قضاء الفريضة واجب ولابد فيه من نية القضاء، فإذا قضى ما فاته من رمضان في الأيام البيض فيجب أن ينوى القضاء، ويحصل له ثواب الصيام في أيام البيض إن نواها أيضا إن شاء الله تعالى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: