ثقافة وأدب المنصة نيوزدنيا ودينمقالات

نظرة تأمل مع فتاوى الصيام ” الجزء الثالث “

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع فتاوى الصيام، وقد توقفنا مع مفسدات الصيام، ورابعا الحجامة، ومثلها التبرع بالدم الكثير، والفصد، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم “أفطر الحاجم والمحجوم” رواه البخارى، وبهذا أفتى الشيخان عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين رحمهما الله، وخامسا الحيض والنفاس للمرأة، وهذا مفسد للصوم بإجماع العلماء، وقد روى البخارى من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم” وأما بالنسبة لاستعمال بعض النساء لحبوب لمنع العادة في رمضان فقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

“الذى أرى فى هذه المسألة أن النساء لا يستعملن الحبوب، والحمد لله على قدرته وعلى حكمته” وسادسا التقيؤ عمدا، بدليل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض” رواه أبو داود والترمذى وغيرهم، وبهذا أفتى الشيخان عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين رحمهما الله.

وسابعا الاستمناء يقظة، سواء بقبلة أو لمس أو غيرهما، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم “يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى” رواه البخارى ومسلم، وقد ذكر ابن قدامة في المغني أن من أنزل بقبلة أو لمس فإنه يفطر بغير خلاف يعلم، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى،

وثامنا استنشاق البخور متعمدا بحيث يدخل الجوف، لأن له جرما، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى، وتاسعا غسيل الكلى، إذا كان بتغيير الدم أو بإضافة مواد غذائية إليه، كما أفتى بهذا الشيخان عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله تعالى، وقد ذكر الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أن هذه المفسدات لا تفطر الصائم إلا بثلاث شروط، الأول أن يكون عالما بالحكم وعالما بالوقت، والثانى أن يكون ذاكرا لصومه، والثالث أن يكون مختارا،

ولكن ما حكم من يفطر عامدا من غير عذر؟ فإنه على خطر عظيم، وقد جاء عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

“بينا أنا نائم إذ أتانى رجلان فأخذا بضبعى وساق الحديث، وفيه ثم انطلقا بى فإذا قوم معلقون بعراقيبهم مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قلت من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم” رواه النسائى، وأما عن حكم استعمال المسواك في نهار رمضان؟ فإنها سنة،

وقد روى البخارى فى صحيحه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “السواك مطهرة للفم مرضاة للرب” وما حكم صيام من أذن عليه الفجر وهو جنب؟ فإن الصواب صحة صيام، ونقله بعضهم إجماعا، ويدل عليه ماجاء في صحيح البخارى ومسلم من حديث السيدة عائشة رضى الله عنها قالت “أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصومه” وكذلك أيضا إذا طهرت المرأة قبل الفجر، فيجب عليها الصوم ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر،

وما حكم بخاخ الربو للصائم؟ فإن الصحيح أنه لا يفطر, لأن البخاخ يتبخر ولا يصل للمعدة، وبهذا أفتى الشيخان بن باز و بن عثيمين رحمهما الله.

وما حكم منظار المعدة للصائم؟ فإن الصواب أنه لا يفطر، إلا إن وضع مع المنظار مادة دهنية مغذية تسهل دخول المنظار، فهنا يفطر الصائم بهذه المادة لا بدخول المنظار، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، وأما عن حكم المراهم للصائم؟ فإنه لا تفطر، لأنها ليست أكلا ولا شربا،

ولا هى بمعنى الأكل والشرب، ومثلها اللصقات العلاجية، وأما عن حكم الحقنة الشرجية للصائم؟ فإن الصواب أنها لا تفطر، لأنها لا تغذى بل تستفرغ ما في البدن، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين إذا كانت دواء لا غذاء وأما عن حكم التحاميل للصائم؟ فإن التحاميل لا تفطر، وبهذا أفتى الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله،

لأنها تحتوى على مادة دوائية، وليست أكلا ولا شربا ولا بمعناهما، ولكن هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم؟ فإنها لاتفطران الصائم، لكن تنقصان من أجره، وقد روى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” رواه البخارى.

ولكن هل يذكر الذى يأكل أو يشرب ناسيا؟ نعم يذكر، وقد استدل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله على ذلك بما روى البخارى ومسلم في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سها في صلاته “فإذا نسيت فذكروني” رواه البخارى ومسلم، ويستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده،

فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” رواه مسلم، ولكن هل من مات وعليه صيام، فمتى يصوم عنه وليه؟ فإنه فصل فى هذا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله على النحو التالى، الأول وهو إنسان كان مريضا مرضا لا يرجى برؤه، فهذا فيه فدية طعام مسكين، ولا يُصام عنه، والثانى إنسان مريض مرضا يرجى برؤه ففرضه عدة من أيام أخر،

فإن قدر أن هذا المرض استمر به حتى مات فلا شيء عليه، لأنه مات قبل أن يتمكن منها، والثالث إنسان مريض مرضا يرجى برؤه فشفاه الله، أو كان مسافرا مفطرا، ففرط في القضاء مع استطاعته حتى مات، فهذا هو الذى يصوم عنه وليه.

ولكن ما أفضل صيام النوافل؟ فقد روى البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له “صم يوما وأفطر يوما، فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام” فقال عبد الله إنى أطيق أفضل من ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم “لا أفضل من ذلك” ولكن ما هو الاعتكاف؟ فقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله هو لزوم مسجد لطاعة الله، وما هو حكم الاعتكاف؟

فهو سنة بإجماع أهل العلم، فقال تعالى “أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود” وجاء فى البخارى ومسلم وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وقال الشيخ بن باز”لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب، وفى رمضان أفضل من غيره لقول الله تعالى “ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد” ولأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان،

وترك ذلك مرة فاعتكف في شوال، والمقصود من ذلك هو التفرغ للعبادة، والخلوة بالله لذلك.

وهذه هي الخلوة الشرعية، وقال بعضهم فى تعريف الاعتكاف هو قطع العلائق الشاغلة عن طاعة الله وعبادته، وهو مشروع فى رمضان وغيره كما تقدم، ومع الصيام أفضل، وإن اعتكف من غير صوم فلا بأس على الصحيح من قولي العلماء” ولكن متى يبتدئ الاعتكاف؟ فإنه يبتدئ الاعتكاف من ليلة الحادي والعشرين،

وهذا قول جمهور أهل العلم واختاره الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، ومتى يخرج المعتكف من اعتكافه؟ فإنه يخرج من اعتكافه إذا انتهى رمضان، وينتهي رمضان بغروب الشمس ليلة العيد، وما هى أعمال المعتكف؟ فإنها هى العبادات الخاصة بينه وبين الله تعالى، كقراءة القرآن، وصلاة النوافل، والدعاء، ونحوها،

وما حكم خروج المعتكف من معتكفه؟ فإن خروج المعتكف من معتكفه يبطل الاعتكاف، إلا إذا كان لحاجة مما لابد منه، كالوضوء وقضاء الحاجة والاغتسال ونحوها، وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحهما من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة” …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: