ثقافة وأدب المنصة نيوزمقالات

وطني المفقود

بقلم محمد الكعبي

أين أجد وطني؟ هل أجده عند أصحاب القراطيس أم باعوه بثمن بخس , دراهم معدودات؟
أين وطني الذي أبحث عنه؟ لقد تاه في حسابات رجال القراطيس.

آه يا وطني كم عانيت من الضياع والتقسيم . بلدي فقير بكل ما يملك، مسكين يستجدي الرغيف، لكنه باقي ببقاء الليالي والأيام .

بلدي يصارع الجدران التي طوقته، والأفكار التي غلّفته، وبدماء ابنائه يكتب قصته، تُهم موجودة، افتراءات حاضرة، زنادقة متوفرة، مهرجون كثيرون، لا تتعب في البحث عنهم،

فإنّهم متوفرون، وأثمانهم زهيدة، هذا سفير، وذاك أمير، حجة و نحرير و …
أسماء وضعوها ليتحصنوا بها، أنهم لصوص في أرض الجياع، جُهّال في بلد العلماء! أموال استأثروا بها، وقصور تحصّنوا بها، وحماة غلاظ يلوذون بهم عند النوائب،

رجال القرطاس جهلهم بحجم شياطينهم التي تحكمهم، يحاربون العلم باسم العلم، يقتلون الكلمة باسم الحرية، يروجون الفتن، يستأنسون لتقبيل الأيادي، ويكفرون الافكار.
أين أجد وطني؟

فرعون وأتباعة
هل أجده عند أهل السياسة ؟ ولكن أين هم؟ ومن هم؟ الذين أستوردهم وطني، أم الذين باعوه، الذين كانوا جياع واليوم شبعوا ولن يشبعوا، أم الذين جاؤوا من وراء البحار؟! أجده عند الحكومة،

أم عند البرلمان، بين الاحزاب، أم عند الافراد و الجماعات؟ أجده في حقول النفط أم في الميناء؟ في السجلات، أم في الكتب والمجلات؟ هل أكتب إعلان على من يعثر على وطن مفقود يسلمه إلى ذويه ؟
أجده تحت طاولة المقاولات ، أم خلف كرسي القيادة، أو في جيب السياسي القادم من بعيد؟

تَركوا وطني ينادي وينوح ويُقطع رأسه ويُعلّق على قرارات الأمم، اغلبهم يبكون عليه وهم يذبحونه بخناجرهم، فصرختُ بعالي الصوت أين أجد وطني؟

قارون وأصحابة
أجد وطني عند التّجار الذين يستوردون الباطل والعاطل أم أجده عند من باعه للجوار؟ عند أهل الخيانة أم العار؟

وطني مسكين جائع حيران، محتاج ظمآن يأكل أي شيء، ويلبس كل شيء . مريض ، يريد دواء ولا يعلم أن الدواء هو الداء؟

تجار يجمعون الاموال ويملؤون البطون.
أأجده في بنوك الغرب أم الشرق؟ في هذا المصرف أم ذاك! في البضاعة الصينية أم التركية؟ لا أعلم أين أبحث عنه، في سوق العملة أم في سوق النخاسة؟
يتمتع الغرب بأموالي، ويفرح الشرق بحالي، وطني مفلس وجائع ومديون، عجيب هذا الأمر!. يفرح السارق ويبكي المؤمن بسبب وطني، آه لم لا يقتلهم , لا يطردهم، فهل هو معاق أم خائف لا يتجرأ؟!
أريد وطني .

فجاء النداء من الثلاثة عندنا وطنك، خذه فأخذته وشممته وعانقته وقبلته لكنني وجدته يحتضر ويتألم، يكتم في صدره آلام السنين وجروح الابناء الذين طعنوه بخناجرهم المستوردة، كم أنت صبور كم أنت غيور إلى متى تبقى ساكت مقموع يا وطني؟!.

أصرخ يا وطني وابعد عن صدرك كلّ الآهات، هيا أنهض لا تنتظر. اخرج من وحل اليأس، ازح غبار الذل عنك وطهر ثوبك بماء نهريك، أنت جميل بنخيلك وشامخ بجبالك وكبير بقلوب ابنائك.

لبيك داعي الوطن
نعم أجد وطني في الاحياء المحرومة، والنساء المرملة، والشباب البائسة، والجثث المحرّقة، أجده عند دموع الأيتام، وآهات العجائز، وأجده عند مريض يبحث عن دواء فلا يجد، وغريب يطلب العودة بعد طول أغتراب،

وجائع يطلب الخبز بعد عناء! أجده عند أطفال يبيعون المناديل والسجائر عند اشارات المرور، وأجده عند حمال يئن الليل من التعب، وعند عامل النفايات وهو يستخرج علب البلاستك؟

وأجده عند مهاجر ينتظر وطناً بديل، وعالم يحكمه جاهل؟ أجده عند الثياب الممزقة، وفي المقابر المبعثرة لشباب تناثرت ارواحهم في سماء الوطن، هل أجده في سوق مغشوش وميزان عاطل؟ أأبحث عنه بين أصحابي المجتمعين حولي المفترقين عني.
كلّ العيون تنظر هل من وطن قادم؟
جاء الوطن باسط ذراعيه ينادي أسرعوا إليَّ أنا وطنكم المفقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: