مقالات

خيبة

بقلم: نسرين الزيادنة

بضعُ كلمات قد تصل وقد لا تصل …
أمّا بعد ..
مرّت سنين، تبدّلت فيهنّ دون وعي، لطالما كنتُ أعشق قراءة الكتب أهيمُ بمثَقْفيها، حتى أتيت أنت، كتابي الذي عشقت، وثقافتي التي فيها هِمت.

قرأتُ فيكَ خمس عشرة رواية، حفظتُ منك قصيدة طويلة، وأنجزت قصتين، ولم أفهم النهاية!
أيُّها القريب الغريب.. الحاضر الغائب، أنهمكتُ في قراءتك، كنتُ أفطن لوجودي كل حينٍ وحين، حتى أتت خيبتك المنتظرة التي شبّهتها بصوت منبهي الذي يزعجني كلّ صباح في وقت معيّن،

لأستفيق من دائرة أحلامي التي كانت كلها أنت، لكنّ الفرق الوحيد أنَّ صوت خيبتك الغليظ لم أضبطة يومًا.

تغيّرت مجددًا كما لم أشتهِ، لكن تبدّلي هذه المره كنتُ أعيهِ تمامًا، معك كنتُ أستعيد لحظات خلقي الأولى وكأني وُجِدت من برهه، يوحشني كيف شاخ بيَ العمر باكرًا! لقد سلبتَ غبطة أيامي، أبدلت ومض فرحتي بكآبة، وأستبدلتَ رائحة عطري بعطر حكايانا.

أخيرًا تذكرتني، أهتديت لوجودي بعد أن أنسيتني هو، تعايشتُ قدر مستطاعي مع خيبتك، مزّقتُ صفحاتك ما عدتُ أعشق القراءة ولا أهوى مثقّفيها، كسرتُ منبّهي الذي أصبح بلا فائدة إذ صرتُ معتادةً على الأستيقاظ بمفردي كل صباح محاولةً إسكات ما ينبعثُ من أصوات داخلية تتوغّلني وتولّد لي كوابيس كلّما خلستُ لنومةٍ قصيرة.

أيُّها الغريب الغائب.. أنا الآن مغسولة الأعماق، مُهيأة لأيّ خيبة، هجرتُ موطنك وعدتُ إلى حيثُ أكون، وتناسيتك والسّلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: