تكنولوجياثقافة وأدب المنصة نيوزمقالات
أخر الأخبار

تلاحُق أمواج تطور الحروب إلى أين؟

كتب .. الشريف أحمد

حديث الساعة هذه الآونة تتعلق بتلاحُق الأمواج فى تطوير الحروب والتي مع تعاقب الأجيال أصبحت تمثل خطراً حقيقياً على البشرية، وأصبحت تُصنف بعد التطويرات التى يحدث بها بالأجيال حيث أننا الآن فى صدد حرب جديد هو الجيل الرابع والخامس .

فبعد أن كانت الحرب هي نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة، حيث الهدف منها هو إعادة تنظيم الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مرجوة ومصممة بشكل ذاتي.

وتدخل الشائعات من أقوى أسلحة الهدم وفتّاك على المستوى الإجتماعى والفرد وهى من إحدى أهم أدوات الحرب النفسية لعدم إستقرار الدّول، حيث لا تُعد الحرب الضرورة إحتلالًا أو قتلًا أو إبادة جماعية بسبب طبيعة المعاملة بالمثل كنتيجة للعنف، أو الطبيعة المنظمة للوحدات المتورطة، لكن قبل السرد فى أنواع الحروب دعنا نعود إلى أصل الحرب وهى منذ بداية الخلق عندما حارب “قابيل أخوه هابيل” من أجل أن يفوز بزواج أخت هابيل، وتلك كانت أول جريمة حرب على الأرض.

أنواع الحروب فى نقاط سريعة :
• الحرب التقليدية :
هذا حدث فى حرب 1973بين “مصر وأسرائيل” وهي حرب معلنة بين الدول، لكن لا تُستخدم فيها أيّ أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية.

الحرب غير التقليدية :
هي النقيض التام من الحرب التقليدية. تُعتبر الحرب غير التقليدية بمثابة محاولة لتحقيق نصر عسكري عبر الإذعان، أو الإستسلام، أو الدعم السري لطرف واحد من أطراف الصراع الحالي.

منها الشائعات من أقوى أسلحة الهدم وفتّاك على المستوى الإجتماعى والفرد وهى من إحدى أهم أدوات الحرب النفسية لعدم إستقرار الدّول، بل وتدخل نوع من أنواع الجاسوسية، والشائعات فن من فنون عالم الجاسوسية، ولكل شائعة مهمة، وغاية، وهدف، وتعمل وفق رؤية علمية، ويختار زمانها وهدفها وفق رؤية علمية وبعناية فائقة, ومن أهدافها جمع معلومات استخباراتية عن الخصم, عن طريق إجباره على التعامل معها .

الحرب الاهلية :
نجد منها حرب بين الفصائل لمواطني بلد واحد (كما هو الحال في بعض الدول المجاورة) .
• نوع آخر هو الحرب بالوكالة :
هي حرب تنتج عندما تستعين قوتان بأطراف ثالثة كبدائل لقتال بعضهم البعض بشكل مباشر.

الحرب غير المتكافئة :
هي صراع بين أطراف متحاربة ذات مستويات مختلفة إختلافًا جذريًا من ناحية الحجم أو القدرات العسكرية.
• الحرب الكيماوية :
تنطوي على استخدام الأسلحة الكيميائية في المعارك. أستُخدم الغاز السام بصفته سلاحًا كيماويًا أساسيًا في الحرب العالمية الأولى.

الحرب الباردة :
هي تنافس دولي عنيف وخالٍ من أي نزاع عسكري مباشر، لكنّه ينطوي على تهديد دائم باستخدام القوة العسكرية. تشتمل الحرب الباردة على مستويات عالية من الاستعدادات العسكرية والنفقات والتنمية، وقد تنطوي على نزاعات نشطة بصورة غير مباشرة، مثل الحرب الأقتصادية أو الحرب السياسية أو العمليات السرية أو التجسس أو حرب الأنترنت أو الحرب بالوكالة.

الحرب الشاملة :
وهي الحرب التي تنطوي على أي وسيلة متاحة، وتتجاهل قوانين الحرب لا مبالية بالقيود المفروضة على الأهداف العسكرية المشروعة. تُستخدم في هذه الحرب الأسلحة التي من شأنها إلحاق خسائر هائلة في صفوف المدنيين. تتطلّب الحرب الشاملة بذل جهود حربية تسفرعن تضحيات كبيرة من جهة السكان المدنيين.

حرب المعلومات :
وهي تطبيق القوة المدمّرة على نطاق واسع ضد نظم المعلومات ومواردها، وأجهزة الكمبيوتر، والشبكات الداعمة للبنى التحتية الحيوية الأربعة (الشبكة الكهربائية، الأتصالات، الأموال، والنقل).

تصنيف الحروب فى نقاط سريعة:
تم تصنيف الحروب إلى عدة أجيال، ولكل جيل له خواصه وطبيعته فى عصره مثلاً
* الجيل الاول :
كان فى الماضي الحرب عبارة عن إغارات على نطاق صغير، وكان يُستخدم فيها الخيول والسيوف والرماح، وقد برع فيها القدماء المصريين “الفراعنة”.

* الجيل الثانى :
ظهرت فى فترات زمنية متقاربة، خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تعرف حروب الجيل الثانى بذلك النوع من الحروب الذى يتميز بضربات استباقية بالمدفعيات والطائرات، بهدف إحداث أكبر نسبة خسائر فى صفوف جيش العدو، ليأتى بعد ذلك دور سلاح المشاة، الذى يسهل عليه تحقيق أنتصار خلال نقاط التقاء الجيشين فى أرض المعركة، ويرجع الفضل لدولة فرنسا، فى أبتكار ذلك الجيل من الحروب.

* حروب الجيل الثالث :
من هنا بدأ التطور فى الحروب بحيث لا تعتمد حروب الجيل الثالث على قوة السلاح، بقدر ما تعتمد على عناصر السرعة والمفاجأة والتلاعب العقلى بالخصم، والسعى للوصول إلى عمق العدو وتحطيمه من الداخل، وزرع الجواسيس، بدلاً من الأشتباك والتدمير، وكانت تهدف إلى تغيير الثقافة العسكرية كذلك، حيث باتت المبادرات الفردية أهم من الطاعة العمياء وتنفيذ الأوامر.

* حروب الجيل الرابع :
يكون التركيز على العامل الثقافى والمعرفى بنقاط قوة العدو، لتحويلها إلى نقاط ضعف يسهل مهاجمتها، والتسبب فى خسائر فادحة .
نعطي مثال للتوضبح على ذلك ما تعرضت له أمريكا نفسها فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر، حين تم أستخدام أحد رموز القوة الأمريكية، وهما برجا التجارة العالميان، فى ضرب الدولة نفسها بتفجيرهما بطرق غير تقليدية، وإحداث خسائر فادحة، وحروب الجيل الرابع توصف بأنها طويلة الأمد، ويمكن أن تمتد إلى أجيال، حيث تتعمد الإضعاف المستمر للعدو باستخدام كل وسائل الضغط المتاحة، من حصار أقتصادى وضغط دولى وشائعات وتمويل لجماعات ضغط، سواء كانت سياسية أو مسلحة، وكل ذلك يحتاج إلى عدة سنوات، حتى تتم النتيجة المرجوة، فالغزو الثقافى لبلد ما فى مرحلة من المراحل، يعد أصعب من الغزو العسكرى لنفس البلد، ومثال ذلك هى الولايات المتحدة الأمريكية، التى لم تستطع إخضاع العراق لسيطرتها، إلا بعد القبض على الرئيس العراقى صدام حسين، بطريقة مذلة، تظهر لمن يحارب فى صفوفه، أن المقاومة صارت بلا جدوى.

* وأخيرا حروب الجيل الخامس :
بدأ النشاط العسكري في مناطق كثيرة من العالم. أدى ظهور البارود وتسريع وتيرة التقدم التكنولوجي إلى الحروب الحديثة.

فقد ظهر هذا المصطلح فى الغرب منذ بداية القرن الواحد والعشرين، وهذا المصطلح لم يتم تداوله فى مصر، ولم يبرز بشكل واضح إلا خلال السنوات التى تلت قيام الثورة، فى إشارة إلى محاولات عدد من الدول أستخدام وسائل التواصل الأجتماعى والدعاية الإعلامية لنشر أخبار كاذبة عن الدولة المصرية، بهدف إسقاطها.

وهو يتميز بعدم وجود التسلسل الهرمي ، ربما لصغر حجمها، ولذا فهي تعتمد على أساليب التمرد وحروب العصابات، ويظهر فيها نوع من العمليات النفسية المتطورة للغاية، وخاصة من خلال التلاعب بوسائل الإعلام، فهي تستخدم جميع الضغوط المتاحة سياسياً – أقتصادياً – أجتماعياً – وعسكرية، وأفضل بيئة لها هي فترة ما يُعرف بـ”الصراعات خفيفة الحدة” والتي تنشب بين الجماعات المسلحة والجيش الحكومي، العنصر الأكثر تعقيداً في التعامل معه في تلك الحروب هم السياسيون غير المسلحون والذين ينتهجون أسلوب العنف الذهني، كما يحدث الآن من بعض دول الجوار .

الأهداف الإستراتيجية لمن يشنون الجيل الرابع من الحروب:
ـ هزيمة الإرادة السياسية للدولة المستهدفة وفرض إرادة سياسية مخالفة عليها .
ـ إقناع صانعي القرار السياسي أن أهدافهم إما قابلة للتحقيق، أو أنها ستكون مكلفة للغاية، مقابل ماتتوقعه الدولة المُستهدفة حالة محاولة القضاء عليهم بالعنف .
ـ تحول هوية وأيديولوجية الدولة من القومية إلى العقائدية أو العكس.

الختام:
أرى أفضل أسلوب لمحاربة من ينتهج أسلوب الجيل الرابع من الحروب وهو العمل على تجزئة عناصره وتفتيتها وإفقادهم الثقة فيما التفوا حوله، والذي يحقق نجاحاً كبيراً حالة أن عناصره سواء مُسلحة أو سلّميِّة تعمل من أجل مصالح خاصة وليس عقيدة راسخة، والحكومات الرشيدة فقط هي القادرة على التصدي لهم بهذا الأسلوب، وعلينا أن نطلع جيداً على ما صُدر بشأن “الجيل الخامس من الحروب”، وعلى إفتكاسات المحللين بشأن الجيلين السادس والسابع كنظريات وهمية عن الحروب، نتخيل حلول مسبقة إذا ما تعاملنا مع أي ظاهرة بعد الجيل الرابع على أنها نظرية جيل جديد من الحروب، وفكرنا في وضع تفاصيل لها تتضمن ما يميزه، وما يميز من ينفذونه، وأساليب تنفيذه، وأهدافه الإستراتيجية، وطبيعة أعماله، وأفضل الأساليب لمحاربة منتهجيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: