تحقيقات وتقارير

في مثل هذا اليوم5 يونيو 1975م .. مصر تعيد افتتاح قناة السويس من جديد

جريدة المنصة نيوز

كتبت: مايسة حراجي

مع عبور أول سفينة منذ ثماني سنوات، وكان على متن السفينة الرئيس محمد أنور السادات، قناة السويس هي ممر مائي اصطناعي ازدواجي المرور في مصر، يبلغ طولها 193 كم وتصل بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وتنقسم طولياً إلى قسمين شمال وجنوب البحيرات المرّة، وعرضياً إلى ممرين في أغلب أجزائها لتسمح بعبور السفن في اتجاهين في نفس الوقت بين كل من أوروبا وآسيا، وتعتبر أسرع ممر بحري بين القارتين وتوفر نحو 15 يوماً في المتوسط من وقت الرحلة عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

بدأت فكرة إنشاء القناة عام 1798 مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر، ففكر نابليون في شق القناة إلا أن تلك الخطوة لم تكلل بالنجاح، وفي عام 1854 استطاع ديلسبس إقناع محمد سعيد باشا بالمشروع وحصل على موافقة الباب العالي، فقام بموجبه بمنح الشركة الفرنسية برئاسة ديلسبس امتياز حفر وتشغيل القناة لمدة 99 عام. استغرق بناء القناة 10 سنوات (1859 – 1869)، وساهم في عملية الحفر ما يقرب من مليون عامل مصري، مات منهم أكثر من 120 ألف أثناء عملية الحفر نتيجة الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة. وتم افتتاح القناة عام 1869 في حفل مهيب وبميزانية ضخمة. وفي عام 1905 حاولت الشركة الفرنسية تمديد حق الامتياز 50 عاماً إضافية إلا أن تلك المحاولة لم تنجح مساعيها.

وفي يوليو عام 1956 قام الرئيس عبد الناصر بتأميم قناة السويس، والذي تسبب في إعلان بريطانيا وفرنسا بمشاركة إسرائيل الحرب على مصر ضمن العدوان الثلاثي والذي انتهى بانسحابهم تحت ضغوط دولية ومقاومة شعبية.

تسببت حرب 1967 في إغلاق قناة السويس لأكثر من 8 سنوات، حتى قام الرئيس السادات بإعادة افتتاحها في يونيو 1975، بعد فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل ووقف إطلاق النار ضمن أحداث حرب أكتوبر. شهدت القناة بعد ذلك عدة مشاريع لتوسيع مجراها وتقليل وقت عبورها بدأت عام 1980 وكان آخرها في 6 أغسطس 2015 مع افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.

تعد قناة السويس إحدى أهم المجاري البحرية في العالم، حيث بلغت إيرادات القناة في العام المالي (2014 – 2015) نحو 39 مليار جنيه مصري. ويمر عبر القناة ما بين 8% إلي 12% من حجم التجارة العالمية.

اختار الرئيس الراحل محمد أنور السادات يوم 5 يونيو 1975 ليمحو فيه ذكرى نكسة 1967، عن طريق إعادة افتتاح قناة السويس البحرية أمام حركة الملاحة العالمية بعد أن أغلقت لمدة 8 سنوات كاملة، بعد جلاء الاحتلال الإسرائيلي منها.

لم يتوقف العمل، منذ ذلك الحين، داخل غرفة التحكم ومراقبة الملاحة بالمجرى الملاحي لقناة السويس، وكان عزم وقوة المصريين من مهندسي الهيئة وضباط الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والقوات البحرية في أن يكون إعادة افتتاح القناة في نفس يوم إغلاقها، ليسطروا ملحمة جديدة بعد انتصار حرب أكتوبر، ويتم تطهير قناة السويس وتعميقها وافتتاحها للملاحة الدولية أمام العالم بعد انتصار عظيم وإرادة قوية.

أغلقت القناة لمدة 76 يومًا أثناء الحرب التى دارت بين عامي 1939 – 1945 بين دول الحلفاء “بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، وكندا، وبولندا” ودول المحور “ألمانيا، وإيطاليا، والنمسا، وبلغاريا، واليابان، ورومانيا، والمجر”، وكانت من أخطر الحروب التى عرفتها البشرية وأكثرها دمارًا، حيث شارك فيها جيوش أكثر من 70 دولة، وأكثر من 100 مليون جندي، وكانت مصر كبقية دول المنطقة العربية مسرحًا للمعارك.

في اول نوفمبر 1956.. أغلقت القناة لمدة 159 يومًا، من 2 نوفمبر 1956 إلى 10 أبريل 1957، أثناء العدوان الثلاثي على مصر، وقد شاركت جيوش إنجلترا وفرنسا وإسرائيل في الهجوم على مصر.

يونيو 1967.. أغلقت القناة لمدة 8 سنوات، من 5 يونيو 1967 إلى 4 يونيو 1975، بعد حرب يونيو 1967، وقد تكبد العالم بسبب إغلاقها خسائر فادحة، ولجأت السفن التجارية إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح والعبور حول القارة السمراء.

في 5 يونيو 1975، العام الذى شهد الافتتاح الثالث للقناة، حيث حرص الرئيس الراحل محمد أنور السادات على تزويد هيئة القناة بأحدث التقنيات التى شهدتها التكنولوجيا وقتها، بالإضافة إلى ما شهدته القناة من مشاريع لتوسيع مجراها الملاحي وتقليل وقت عبور السفن خلالها.!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: