دنيا ودينمقالات

الدكروري يكتب عن الوطن هو الأمن والأمان ” جزء 1″

جريدة وتليفزيون المنصة نيوز

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الوطن هو الأمن والأمان وهو الاستقرار والأساس الذي يحيا لأجله الإنسان لأنه الكيان الذي يحتويه، ولذلك يعتبر حب الوطن من الإيمان بوجوده، فحبه شيء نابع من القلب والوجدان، وهو شيء لا يمكن تزييفه أو ادعاءه لأنه يأتي بالفطرة السليمة، فكل إنسان وحيوان وطائر يحن لوطنه مهما حل أو ارتحل، لذلك يعتبر الوطن من المقدسات في ضمير جميع الأحياء، ومن يتنازل عن حقه في حب الوطن يكون كمن يتنازل عن نظر عينيه،

لأن الوطن هو من يصنع لأبنائه وجودهم وهو الذي يجعل للإنسان قيمة، فحب الوطن ليس مجرد كلمات تقال أو شعارات ترفع، ولا هو حطابات رنانة تشعل الروح الحماسية ويهتف بها الشعب، بل هو فعل قبل القول وترجمة على أرض الواقع، فحب الوطن يكون بالدفاع عنه لأخر رمق، والوقوف إلى جانب قضاياه في الحرب والسلم، ودحر كل غاصب يحاول أن يعتدي عليه.

كما أن حب الوطن يكون بأن نحافظ على جميع مقدراته من السلب والنهب، وأن نحمي تاريخه الماضي وأن نحرس حاضره وأن نرعى مستقبله ومستقبل أبنائه، فالوطن لا يريد من أبناء شعبه أن يكتبوا اسمه ويعلقوه تميمة في صدورهم، بل يُريد منهم أن يبقى الأولوية في حياتهم في كل شيء، وأن يكون العطاء له غير محدود أبدا، ومهما قست الظروف يبقى الوطن حنونا وادعا، حتى أن القلب لا يشعر بالراحة والسكينة إلا فيه،

فهو شيء متعلق بالروح قبل الجسد، وحبه يسري في العروق مع الدماء، ويكون حب الوطن بأن يجد أبناءه ويجتهدوا ويصنعوا لنفسهم مكانة بين باقي الشعوب، لأن الوطن مثل الأم الحنون التي تفتخر بإنجاز أبنائها، وكلما أعطى الأبناء أكثر، زادهم الوطن أكثر فأكثر، فهو في الولادة يمنحك اسمه وانتماءه وعاطفته، وفي الحياة يمنحك الأهل والبيت والسكن والتعليم، وفي الموت يحتوي أبناءه بترابه ويضمهم إليه إلى أن يشاء الله.

لذلك يلتصق الوطن بكل ما يخص أبناءه من المهد إلى اللحد، ولطالما تغنى الشعراء والأدباء بالوطن، ولطالما قيلت فيه أعذب القصائد والحكم والتوصيات، لكن مهما قيل فيه، تبقى الأبجدية مقصرة في وصفه، فلا أحد أبدا يستطيع أن يصف جنته ويوفيها حقها، لذلك فليكن الوطن دوما في القلب والوجدان، فإن الوطن هو بضع أحرف تكون كلمة صغيرة في حجمها، ولكنها كبيرة في المعنى فالوطن هو بمثابة الأم والأسرة،

وهو الحضن الدافئ لكل مواطن على أرضه، وهو المكان الذي نترعرع على أرضه، ونأكل من ثماره ومن خيراته، فمهما ابتعدنا عنه يبقى في قلوبنا دائما، هو الأرض التي نبت فيها الإنسان وترعرع، والسماء التي أظلته، والهواء الذي يتنفسه، والماء الذي يشربه، والخير الذي يأكل منه، وقد تغنى الشعراء بحب الوطن، فقال أحد الشعراء، وطنى نشأت بأرضه ودرجت تحت سمائه ومنحت صدري قوة بنسيمه.

وهوائه ماء الحياة شربته لما ارتويت بمائه وملأت جسمى عزة حين اغتذى بغذائه ولذلك يجب أن نحافظ على وطننا بالدفاع عنه وقت الخطر، وحمايته من كيد الأعادي، وفي وقت السلم نعمل مخلصين لرفع علم بلادنا عاليا، وفي الحرب نهب للدفاع عن الوطن ونقدم أرواحنا فداء له، وإن حب الوطن شعور كم خفقت به القلوب وشوق كم كلفت به الأفئدة وحنين يزلزل مكامن الوجدان، وحب أطلق قرائح الشعراء وهوى سُكبت له محابر الأدباء وحنين أمض شغاف القلوب وإلف يأوي إليه كرام النفوس وسليم الفطر،

وحب لم يتخل منه مشاعر الأنبياء وود وجد في قلوب الصحابة والأصفياء، بل هو شعور تغلغل في دواخل الحيتان تحت الماء ورفرفت لأجله أجنحة الطير في السماء، إنه أيها المسلمون حب الأوطان، فقال أهل الأدب إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحنته إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه وبكاؤه على ما مضى من زمانه.

وإن المحبة للأوطان والانتماء للأمة والبلدان أمر غريزي وطبيعة طبع الله النفوس عليها، وحين يولد الإنسان في أرض وينشأ فيها فيشرب ماءها ويتنفس هواءها ويحيا بين أهلها فإن فطرته تربطه بها فيحبها ويواليها، ويكفي لجرح مشاعر إنسان أن تشير بأنه لا وطن لهن وقد اقترن حب الأرض بحب النفس في القرآن الكريم، فقال الله عز وجل فى سورة النساء “

ولو أنا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ” بل ارتبط في موضع آخر بالدين، فقال الله تعالى فى سورة الممتحنة ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ” ولما كان الخروج من الوطن قاسيا على النفس فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم هجرة في سبيل الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: