مقالاتمن هنا وهناك

شيطان وملاك وإنسان..

جريدة وتليفزيون المنصة نيوز

 رؤية .. مصطفى العموري 

سأروي لكم اليوم قصة مشادة حدثت بالأمس بيني وبين قلمي وسأنقل اليكم الحديث الذي دار بينا بكل صدق..

بعد أن ابتعدت لفترة من الزمن عن قلمي وله هجرت تجسد أمامي وحدثني معاتبا إياي وسألني “لماذا يا صاحبي عني ابتعدت وللغياب أطلت؟

فأخبرته بأنني أعرفه جيداً ولذلك منه خفت ورأيت السلامة في الهروب بعيدا عنه فهربت ومنه تواريت وحاولت نسيانه وأنني عندما لم أقوى على ذلك له تناسيت..

صمت قلمي قليلا ثم خط بحزن وألم ثلاثه كلمات علي دفتر أوراقي كتب (شيطان ملاك إنسان ) وألقي بالورقة أمامي ثم نطق وقال: “أعلم يا صاحبي أنك تراني كل هؤلاء وأنا لا أنكر حقيقتي أنا فعلا كل هؤلاء ولكنك تدرك جيداً أن الأمر ليس بيدي وحدي بل بيدك أنت أيضاً.

وعندما أمسكت بي لأول مرة ورأيت ما بقلبك أحببتك وأنا مشتاق إليك وللقائي بك.. لقد هزمت الشيطان يا صاحبي منذ لقائنا الأول عندما أقسمت ألا ترسم صورة أو نقش بها للحياء خدش وألا تكتب كلمة تجرح بها أو تؤذي نفس..

لم تتجاوز الحدود مطلقاً أو تُسيء لأحد.. بالأدب والذوق أنت التزمت وتمسكت وهكذا لشيطاني أنت قتلت ..

خيرتك بعدها أن تكون إما ملاكًا أو إنساناً وأنت اخترت..

ودعني الآن أسالك وأعرف منك يا صاحبي لماذا للأنقي وللأطهر انت رفضت؟ “

أجبت .. ” أظنك يا قلمي تعرف طالما أنك ادعيت بأنك لقلبي قد نفذت ولكني للتأكيد فقط سأخبرك واعلمك بكامل الأمر، مع أنه واضح جلي لا يحتاج لتفسير وليس بسر.. كونك ملاك أمر صعب لن يمكنك النطق إلا بالخير، ولن تُقدِّم إلا الإرشاد أو النصح دوماً للغير، والناس منك حتماً ستمل ومن أحاديثك ستهرب وتفر.. لسنا في سماء فكيف أصحح أخطاء وأقيم بناء بلا ذكر لحقد ولا نفاق ولا كره ونحن على الأرض.. كيف سأكتب خطب عصماء وأنا نفسي أحتاج إلى النصح!! “

نطق قلمي مجدداَ وقال “أرايت أنت من اخترت أن أكون بيدك إنساناً وتكون معي إنساناً انت.. لقد اتفقنا على ذلك وأنت وافقت فأخبرني ولا تزيد من حيرتي لماذا عني ابتعدت؟ “

أجبت .. ” اظنك يا رفيق دربي تعرف .. النفس البشرية لغز كونك إنسان ليس بأمر سهل، ولكي أكون لك كفؤا وبك أهلاً انا أُرهِقت كثيراً، أنا معك عانيت وتعبت وتألمت..

كأنني باختياري هذا على نفسي كتبت أن أعيش أمال وأحلام الغير، أن أخوض تجارب ومغامرات وأجوب الأكوان، أن أحيا بعد الموت أخوض معارك وصراعات، أسهر ليل وأشكو ظلم أو هم، أعاني انكسار وهجر وفراق ثم حب وعشق ولقاء وعناق، أن أغوص في النفس البشرية، وأن أحمل بين ضلوعي قلب يدق بمختلف النبضات، أحياناً أكاد أجن من كثرة الأنغام والإيقاعات..

 هل تدرك صعوبة كونك نافذة شفافة ينظر من خلالها الناس ليروا ما حجب عنهم من فرح أو عذاب.. أو كونك مرآة توصفهم، وإن لم يروا المشهد كاملاً ويروا أنفسهم بداخله فأنت قد فشلت؛ لذلك رغماً عني بهم أنا تعمقت، والتعمق أحياناً يكون خطيئة، ومن الغرق وسط ذاك البحر أنا خفت..

نعم باختياري على نفسي كتبت أن أرسم وأخط بيدي وأجرب كل آلام البشر، وأترجم جميع أحاسيسهم، أن أنزف من أثر الطعنات وأن أشعر بالعذاب وبسعادة وحلاوة النصر.. أن أسافر وأعود بخيالي في غمضة عين، أن أكون أحياناً مثل القابض على الماء؛ تخونني فروق الأصابع لحظة إخراج يدي منه، وأسال نفسي لماذا فعلتُ ذلك؟ مع علمي المسبق بطبيعة الماء وتكوين يدي، إلا أني أردت أن أعيش اللحظة، أن أعيش جميع المشاعر والأحاسيس، حتى أنني قد ابكي ويسيل دمعي ويتساقط، وأنا أجسد تجرية إنسانية مرت على غيري، أشعر به كأنني هو، لأنه فقط مثلي إنسان، وأنا اخترت.. هل أدركت يا قلمي الآن لماذا عنك ابتعدت ولك هجرت..”

وقبل أن ينطق قلمي مجدداً نفذ شعاع من الضوء من خلال نافذتي كسر ظلمة الليل وأضاء غرفتي. لقد اشرقت الشمس وسطعت معلنة بداية يوم جديد. فتحت عيناي وأفقت ومن حلمي استيقظت.. نظرت إلى دفتر أوراقي وقلمي وتعجبت ثم ابتسمت..

وقولت لقلمي مطمئناً إياه “لا تقلق يا رفيقي .. أنت جزء مني، أنت سلاحي، ولا أحب أن أخوض معاركي وأنا أعزل، هيا، دعنا نحارب سوياً جنباً إلى جنب في صف الحق والفضيلة والعدل، ضد الشيطان والفساد والفاحشة ضد الغلاء والغباء والوباء وقلة الحياء، بلا تجني أو تجاوز في حق أحد.. أنا لا أطيق الابتعاد عنك ولا أصبر على هجرك أو أحتمل فراقك وهذا عهد..

أنت معي في أمان وأنا معك أشعر بالدفء والسلام، هيا دعنا نبوح للقراء باحترامك المعتاد بمزيدٍ من الأسرار ..

ربما لن تغير كلماتنا شيء ولكن هذه رسالتنا وعلينا الإبلاغ وتأديتها علي أكمل وأتم وجه، فالكلمة أمانة، ولنتحمل سوياً نقد وانتقاد الغير إما بصبر أو بلا رد..

سنحاول معاً شرح المعنى واستخلاص المغزى من كل أمر .. الآن أنا مجدداً قد استيقظت وإليك يا صاحبي كما ترى مسرعاً متلهفاً وبلا تردد أو خوف قد عدت..”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: