مقالاتمنوعات

عشها بسلام وامشي فيها مرور الكرام

جريدة وتليفزيون المنصة نيوز

بقلم عزة مصطفى كسبر

على شرفات الحياة هناك فرح مخبأ من خلال الحمد والرضى
فلا توجد حياة خالية صافية من الحزن والكدر وخالية من التعثرات والنكسات ..ولاتوجد حياة مكتملة الصفات على محمل احلامنا ..ولكن توجد نفوس راضية وأرواح متفائلة تستقبل كل يوم بروح جديدة ورؤية جديدة

الحمد لله على انعامه التي لا تحصئ ..ومنها نعمة الرضى
التي تفتح بها ابواب الامل وراحة النفس و طمآنينة الروح

لا تحزَن مهما كانت الخسائر في عُمرك،
مهما فاتتك أشياء تُحبّها، مهما طال انتظار الأماني،
ومهما كانت ظُروفك صعبة، لا يهتزّ إيمانك العظيم بربّك، سيُعطيك الله فوق ما تحلم.. ما دُمتَ تدعوه وتُحسن ظنّك
به وتبذل الأسباب، سيُرضيك رضا تنسى معه ما فات..

مهما سعينا في هذه الدنيا ،و مهما طاردنا فيها من أشياء ،
فنحن لن نصل إلا لما اراد الله لنا ان نصل إليه، ورأى لنا فيه الصلاح و الخير.. فهو سبحانه وتعالى العالم بالغيب، وما
علينا سوى حسن الظن به والرضا بقضائه وتسليم كل امورنا إليه، فالخيرة فيما يختاره لنا دائما

حضر مجنون إلى مجلس إمام مسجد وكان عنده ضيوف.. فأحضر الإمام تمرًا، وطلب من المجنون أن يقسمه بين الحضور، فقال المجنون لإمام المسجد: أأقسمه كقسمةِ الناسِ أم كقسمةِ الله؟!

فقال له الإمام: اقسمه كقسمةِ الناسِ
فأخذ المجنون طبق التمر، وأعطى كل واحدٍ من الحضور ثلاث تمرات، ووضع بقية الطبق أمام الإمام.. عندها قال الإمام: أقسمه كقسمة الله!

فجمع المجنون التمر، وأعطى الأول تمرة، والثاني حفنة، والثالث لا شئ، والرابع ملأ حجره! فضحك الحاضرون طويلاً..

لقد أراد المجنون أن يقول لهم إن لله حكمة في كل شيء، وإن أجمل مافي الحياة التفاوت، لو أُعطي الناس كلهم المال لم يعد له قيمة.. ولو أُعطي كلهم الصحة ما كان للصحة قيمة،
ولو أعطي كلهم العلم ما كان للعلم قيمة.. سرّ الحياة أن يُكمل الناس بعضهم، وأن لله حكمة لا ندركها بعقلنا القاصر،

فحين يعطي الله المال له حكمة، وحين يمسكه له حكمة، وأنه ليس علينا أن نشتكي الله كما نشتكي موزع التمر إذا حرمنا!! لأن الله سبحانه وتعالى إذا أعطانا فقد أعطانا ماهو له، وإذا حرمنا فقد حرمنا مما ليس لنا أساساً!

ولو نظرنا إلى الحياة لوجدناها غير متساوية، لهذا نعتقد أن فيها إجحافاً، ولكن هنالك مبدأ أسمى من المساواة، هو العدل، والله عادل، لهذا وزع بالعدل لا بالمساواة، لأن المساواة تحمل في طياتها إجحافًا أحيانًا، ومن أُعطي المال نحن لا نعرف ما الذي أُخذ منه في المقابل، ولنكن على يقين أن الله لو كشف لنا حُجب الغيب ما اخترنا لأنفسنا إلا ما اختاره سبحانه لنا،

ولكننا ننظر إلى الدنيا كأنها كل شئ، وأنها المحطة الأخيرة لنيل النصيب والرزق، هناك آخرة ستأتي لامحالة، وسنرى كيف تتحقق العدالة المطلقة، وأن العطاء الحقيقي هناك والحرمان الحقيقي هناك.

الرضا وحسن الظن بالله من أجمل معاني الحياة فلا شئ دائم لا حزن ولا سعادة دائمة .لذلك لا ترهق نفسك بالتفكير فربك ولي التدبير عشها بسلام وامشي فيها مرور الكرام

فالأشياء التي لا تصلك وأنت تحتاجها بشدة، هي أشياء قدر الله عز وجل لها التأجيل؛ لتأتيك في وقتها المُناسب..
لنا الله ونرضي بما قسمت وما رزقت الحمد لك والشكر لك.

صباحكم حمد وشكر و سعادة رضى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: